أخر الأخبار » العربي

حملة اعتقالات غير مسبوقة خلال تظاهرات الحراك في الجزائر

رمت السلطات الجزائرية بكامل ثقلها لإجهاض مظاهرات اليوم الجمعة، وكل الفعاليات التي ينظمها الجزائريون في العاصمة ومعظم المدن الجزائرية، حيث أغلقت الشرطة الشوارع والساحات ومنعت التظاهرات بالقوة، وشنت حملة اعتقالات كبيرة وغير مسبوقة في صفوف الناشطين، تطبيقاً لقرار وزارة الداخلية منع أية تظاهرات غير مرخص أو مصرح بها لدى السلطات. 

واستخدمت قوات الشرطة القوة بمواجهة المتظاهرين الذين خرجوا من مسجد الرحمة، وسط العاصمة الجزائرية، حيث استخدمت العصي والهروات لتفريقهم، واعتقلت عدداً كبيراً منهم، بينهم بعض الناشطين البارزين كإسماعيل لالماس، كما اعتقل رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" محسن بلعباس، والمتحدث باسم الحزب عثمان معزوز، واقتادوهم إلى مركز للشرطة قرب مقر قصر الحكومة، ورئيس حزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية" فتحي غراس، والقيادية في الحزب مسعودة شبالة، والعضو القيادي في "جبهة القوى الاشتراكية" يونسي عيسى، والمناضل السياسي المعروف أحمد بن محمد، ومحامين وطلبة. 

كما تم إيقاف عدد من الصحافيين، ومنعت الشرطة آخرين من التصوير وتغطية المظاهرات. 

ولم تفرق السلطات، خلال حملة القمع والاعتقالات، بين من يرفعون شعارات سياسية مناوئة للسلطة، وبين من يرفعون شعارات التضامن والدعم للشعب الفلسطيني، حيث كان من المقرر أن يتوجه جزء من الشعارات المرفوعة في مظاهرات اليوم لصالح التعبير عن مساندة الشعب الفلسطيني والقدس. 

وتلافياً لما وصف "بالمراوغة" التي تعرضت لها قوات الشرطة الأسبوع الماضي، بعد تغيير المتظاهرين خط السير من ساحة البريد المركزي إلى ساحة أول مايو، أقدمت قوات الشرطة على إغلاق الشارع الذي يربط بين الساحتين بالكامل، عبر إقامة حواجز بمركبات الشرطة، كما أغلقت حي باب الواد الشعبي وانتشرت في قلبه لمنع أية مظاهرة.  

وفي مدينة تيزي وزو، منعت الشرطة المسيرة الأسبوعية للحراك، وقامت باعتقال أزيد من 30 مواطناً. وفي مدينة البويرة قرب العاصمة الجزائرية، نشبت صدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة التي اعترضت المظاهرة الشعبية للحراك، واستخدمت قوات الأمن القوة والعصي لتفريق المتظاهرين، ولاحقت واعتقلت عدداً منهم واقتادتهم إلى مراكز للشرطة.

وفي مدن سكيكدة وبرح بوعريرج وقسنطينة وعنابة، شرقي الجزائر، قامت قوات الشرطة بحملة اعتقالات استباقية للناشطين قبل بداية المظاهرات، كما منعت تجمعات للحراك في مدن وهران ومعسكر ومستغانم وتيارت وسيدي بلعباس غربي البلاد، واعتقلت أكثر من 30 ناشطاً.

وبحسب الناشط زكي حناش، المتخصص في توثيق الاعتقالات منذ بدء الحراك الشعبي في الجزائر، فإنّ مجموع المعتقلين، الذين تم توثيق اعتقالهم حتى عصر الجمعة، يفوق 600 معتقل بحصيلة أولية في عشرين ولاية، نصفهم في العاصمة الجزائرية التي سجل فيها أكثر من 300 حالة اعتقال.

ودان ائتلاف "نداء 22"، أحد مكونات الحراك الشعبي، التدابير الجديدة والتي تدخل بحسبه في "خانة إرادة النظام لإنهاء المسيرات الأسبوعية"، معتبراً أنّ ما يحدث "هو تحول خطير يهدف إلى جعل مظاهرات الحراك الشعبية تبدو كأنها نشاط غير شرعي وغير قانوني، واشتراط إعلان المسار والمنظمين للمسيرات مجرّد ذريعة خاطئة لمحاولة كسر الديناميكية المواطنية"، موضحاً أنّ "الجزائريين مصرون على تحدي القوانين القامعة للحريات، وسيواصلون هذه المسيرات السلمية من أجل ترسيخ دولة القانون والديمقراطية القائمة على احترام حقوق الإنسان والحريات والسيادة الشعبية".

وكان واضحاً منذ صباح اليوم أن التدابير الأمنية المشددة ومستوى الانتشار غير المسبوق لقوات الشرطة في العاصمة الجزائرية، واستقدام السلطات قوات إضافية من الولايات القريبة، تهدف إلى الإجهاز على الحراك الشعبي قبل أسبوع من بدء الحملة الانتخابية للانتخابات المبكرة المقررة في 12 يونيو/ حزيران المقبل.


بتاريخ:  2021-05-14


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.
الاكثر مشاهدة
للاعلى تشغيل / ايقاف للاسفل